كونتي يختار موهبتين عربيتين ضمن ابرز اكتشافات المونديال
سلط انطونيو كونتي، المدرب السابق لمنتخب ايطاليا ونادي تشيلسي، الضوء على موهبتين عربيتين شابتين، هما المغربي ايوب بوعدي والمصري هيثم حسن، معتبرا انهما من ابرز الاكتشافات في كاس العالم، وان مستواهما يضعهما في صدارة جيل جديد من اللاعبين القادرين على ترك بصمة قوية في كرة القدم العالمية.
وتحدث كونتي في حوار مطول مع صحيفة “لاجازيتا ديلو سبورت” الايطالية عن قراءته الفنية للبطولة وابرز ما لفت نظره من اسماء وتوجهات تكتيكية، موضحا انه رغم ابتعاده موخرا عن مقاعد التدريب، فانه لا يزال يعيش تفاصيل اللعبة بشكل يومي.
وقال المدرب الايطالي: “الشغف متاصل في داخلي واحب دراسة التطورات التكتيكية ومواكبة اخر المستجدات دايما”، في اشارة الى ان توقفه عن العمل الميداني لم يقلل من متابعته الدقيقة لكرة القدم على اعلى المستويات.
ثنايي عربي في دايرة الضوء
كونتي لم يتردد عندما سيل عن اكثر اللاعبين الذين اثاروا اعجابه خلال كاس العالم، حيث اجاب مباشرة: “ثلاثة لاعبين اعجبوني بشدة.. بوعدي من المغرب، واولاي من ساحل العاج، وحسن من مصر”.
وافرد المدرب الايطالي مساحة خاصة للحديث عن الثنايي العربي، مشيدا بالنضج الذي اظهراه على الرغم من حداثة سنهما وطبيعة الضغوط في بطولة بحجم كاس العالم.
فقد اكد ان المغربي ايوب بوعدي تميز بنضج تكتيكي لافت، وقدرة كبيرة على الربط بين الخطوط داخل الملعب، الى جانب قراءة المساحات بذكاء والتكيف مع ايقاع اللعب، وهي صفات عادة ما تنسب للاعبين اصحاب الخبرة الطويلة لا لمن هم في بداية مسيرتهم الدولية.
اما المصري هيثم حسن، فاعتبره كونتي نموذجا للاعب يمتلك “الجراة والشخصية”، موضحا انه قادر على صناعة الفارق في الثلث الهجومي الاخير بفضل تحركاته الذكية وسرعة قراراته، وهي عناصر تجعل منه – بحسب روية المدرب الايطالي – احد اكثر الاسماء الواعدة في جيله.
مواجهة خاصة بين كين ولاوتارو
وفي سياق قراءته للبطولة، توقف كونتي عند مباراة نصف النهايي بين انجلترا والارجنتين، التي جمعتهما مواجهة بطابع خاص بالنسبة له، اذ ضمت اثنين من ابرز المهاجمين الذين سبق له تدريبهم: هاري كين ولاوتارو مارتينيز.
ووصف كونتي مهاجم انجلترا قايلا ان كين “مهاجم صريح لكنه ايضا صانع العاب بامتياز”، في اشارة الى قدرته على الجمع بين التسجيل وصناعة الفرص، والعودة الى عمق الوسط لبناء اللعب، وهي خصايص كثيرا ما اشاد بها المدربون في السنوات الاخيرة.
اما عن لاوتارو مارتينيز، فقال كونتي انه لاعب يصنع الفارق في شكل فريقه: “هناك انتر ميلان بوجوده وانتر اخر بدونه”، مذكرا بتحركه الموثر في هدف الارجنتين الثالث ضد مصر، حيث اوضح: “تحركه في هدف الارجنتين الثالث ضد مصر كان مذهلا، تقدم وحجب الكرة ومنح انزو فرنانديز الوقت ثم ارسل عرضية متقنة، لا تتوقعها من مهاجم صريح، هو والفاريز وضعا مصلحة الفريق فوق كل اعتبار”.
روية تكتيكية وشغف مستمر
حديث كونتي لم يقتصر على الاسماء، بل امتد الى الجانب التكتيكي للبطولة، موكدا ان كاس العالم الاخيرة اظهرت تطورا كبيرا في كيفية توظيف اللاعبين الشباب داخل المنظومات الجماعية، وضرب مثلا باللاعبين الذين اختارهم على راس قايمة اعجابه.
ورغم انه لم يتول قيادة اي فريق خلال الفترة الاخيرة، بدا كونتي حريصا على التاكيد ان ارتباطه بالتدريب لم ينقطع فكريا، مشيرا الى انه يتابع الاتجاهات الجديدة في كرة القدم الحديثة، سواء في طريقة الضغط او بناء اللعب او استغلال المساحات بين الخطوط.
واستنادا الى تقييمه، فان بروز اسماء مثل ايوب بوعدي وهيثم حسن في بطولة كبرى مثل كاس العالم، يثبت – من وجهة نظره – ان كرة القدم العربية والافريقية اصبحت اكثر قدرة على انتاج لاعبين يجمعون بين الموهبة الخام والثقافة التكتيكية العالية، ما يفتح الباب امامهم لاقتحام كبرى الاندية الاوروبية في السنوات المقبلة.
