هتافات عنصرية من جماهير الارجنتين تثير الجدل خلال النشيد الانجليزى فى نصف نهايى مونديال 2026
اطلقت جماهير منتخب الارجنتين شرارة جدل واسع فى نصف نهايى كاس العالم 2026، بعدما رددت هتافات وصفت بالعنصرية اثناء عزف النشيد الوطنى لمنتخب انجلترا على ملعب اتلانتا فى الولايات المتحدة.
وجاءت الواقعة قبل انطلاق مواجهة الارجنتين وانجلترا، اليوم الاربعاء، ضمن الدور نصف النهايى من البطولة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فى مشهد اعاد الى الواجهة النقاش حول خطاب الكراهية فى ملاعب كرة القدم خلال اكبر حدث كروى فى العالم.
هتاف مقتبس يثير اتهامات بالعنصرية
مقطع الفيديو الذى وثق الحادثة نشر على منصة “اكس” (تويتر سابقا) عبر الحساب الشخصى للصحفى السعودى نواف العقيل، حيث ظهرت جماهير الارجنتين وهى تردد هتافا جماعيا اثناء عزف النشيد الانجليزى فى المدرجات.
ورددت الجماهير: “من لا يقفز فهو انجليزي”، وهو هتاف مقتبس، بحسب ما تم تداوله، من شعار سبق ان اطلقته جماهير اسبانية خلال مباراة ودية بين منتخب اسبانيا ونظيره المصرى فى مارس/اذار الماضى، عندما هتفت: “من لا يقفز فهو مسلم”.
ذلك الهتاف الاسبانى اثار فى حينه موجة واسعة من الانتقادات، ووصف بانه يحمل ايحاءات عنصرية وتمييزية، لدرجة ان لامين يامال، نجم منتخب اسبانيا الشاب، اضطر الى اصدار بيان رسمى يستنكر فيه تلك الشعارات ويدعو لاحترام جميع الجماهير واللاعبين على اختلاف انتماءاتهم.
ولم يصدر على الفور تعليق رسمى من الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) او من اللجنة المنظمة بشان الهتافات التى رددتها الجماهير الارجنتينية فى مباراة انجلترا، الا ان الواقعة تتماشى مع سلسلة من الحوادث المشابهة التى تضع هييات كرة القدم تحت ضغط متزايد لفرض عقوبات صارمة على السلوك العنصرى فى المدرجات.
عداء تاريخى بين الارجنتين وانجلترا
العلاقات الكروية بين الارجنتين وانجلترا ظلت على مدى عقود مشحونة بحساسيات سياسية وتاريخية، تعود جذورها الى حرب جزر الفوكلاند عام 1982 بين البلدين.
هذا الارث التاريخى انعكس مرارا على اجواء المواجهات بين المنتخبين، من بينها مباراة كاس العالم 1986 التى شهدت هدف “يد الله” الشهير لاسطورة الارجنتين دييغو مارادونا، ليترسخ شعور بالندية والخصومة فى ذاكرة الجماهير.
وتاخذ تلك الحساسية بعدا موسسيا؛ اذ يذكر ان الاتحاد الدولى لكرة القدم يمنع حكاما من انجلترا والارجنتين من ادارة مباريات لمنتخبات البلد الاخر، فى محاولة لتفادى اى شبهات او توترات اضافية قد تنجم عن قرارات تحكيمية مثيرة للجدل فى مواجهات حساسة.
سياق اوسع لخطاب الكراهية فى الملاعب
تاتى هذه الواقعة فى وقت يكثف فيه فيفا والاتحادات القارية جهودها لمحاربة العنصرية فى كرة القدم، عبر حملات توعوية وعقوبات انضباطية تشمل الغرامات المالية، واغلاق المدرجات، واحيانا حرمان المنتخبات والاندية من اللعب امام جماهيرها.
الهتافات الموجهة ضد الانجليز خلال النشيد الوطنى تفتح نقاشا جديدا حول الحدود الفاصلة بين الحماسة الكروية والتعصب، خاصة عندما تتداخل الخلفيات التاريخية والسياسية مع الاجواء الرياضية.
وبينما يظل تركيز الملايين منصبا على المنافسة الفنية داخل الملعب فى نصف نهايى كاس العالم 2026، فان ما جرى فى مدرجات اتلانتا يسلط الضوء على معركة موازية تخوضها كرة القدم ضد العنصرية وخطاب الكراهية، مع توقعات بان تزيد هذه الحادثة من الضغوط على الجهات المنظمة لاتخاذ خطوات اكثر حزما فى الفترات المقبلة.
