زين الدين زيدان: اسطورة فرنسا يقترب من مقعد ديشامب وسط عقبة قانونية تهدد الصفقة
زيدان المرشح الابرز بعد اخفاق مونديال جديد
اصبح زين الدين زيدان، احد اعظم نجوم كرة القدم في تاريخ فرنسا، المرشح الاوفر حظا لقيادة منتخب “الديوك” في المرحلة المقبلة، وسط نقاش محتدم في باريس حول قانون جديد قد يعرقل تعيينه رسميا مديرا فنيا للمنتخب الوطني.
وياتي الحديث عن زيدان عقب فشل فرنسا في بلوغ نهايي كاس العالم للمرة الثالثة على التوالي، اثر خسارتها امام اسبانيا (0-2) في نصف النهايي، امس الثلاثاء، على ملعب دالاس بالولايات المتحدة.
ومن المقرر ان يخوض المنتخب الفرنسي مباراة تحديد المركز الثالث، السبت المقبل، امام الفايز من مواجهة انجلترا والارجنتين، في لقاء سيكون الاخير للمدرب ديدييه ديشامب، الذي قاد المنتخب طوال 14 عاما، توج خلالها بكاس العالم 2018 ووصافة مونديال 2022.
خطة ما بعد ديشامب: زيدان في الصدارة
بحسب موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي، بدا الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فعليا الاعداد لمرحلة ما بعد ديشامب، مع وضع زين الدين زيدان في مقدمة المرشحين لخلافته.
زيدان، النجم التاريخي لفرنسا وصاحب الكرة الذهبية سابقا، لا يخفي رغبته في تدريب منتخب بلاده، فيما يحظى بدعم جماهيري واسع، اضافة الى رصيد تدريبي بارز على مستوى الاندية؛ اذ قاد ريال مدريد الاسباني الى احراز لقب دوري ابطال اوروبا ثلاث مرات كمدير فني.
هذا المسار يجعل تعيينه منطقيا من الناحية الرياضية والجماهيرية، في وقت تبحث فيه فرنسا عن بداية جديدة بعد انتكاسة نصف النهايي.
قانون جديد يضع سقفا للرواتب
لكن الطريق نحو تعيين زيدان لا يبدو مفروشا بالورود؛ اذ ظهرت عقبة قانونية قد تعقد المفاوضات بينه وبين الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
فقد دخلت موخرا في فرنسا لايحة جديدة لحوكمة الرياضة الاحترافية حيز التنفيذ، تفرض سقفا للمكافات السنوية داخل الاتحادات الرياضية، لا يتجاوز 450 الف يورو اجمالا، ما لم تحصل الجهة المعنية على استثناء رسمي من وزارة الرياضة.
وتطرح هذه اللايحة اشكاليات عملية، خاصة ان ديدييه ديشامب كان يتقاضى راتبا اعلى بكثير من هذا السقف، كما ان زيدان، بشهرته الدولية وسيرته التدريبية مع ريال مدريد، لن يكون من السهل اقناعه بعقد يقل كثيرا عن راتب سلفه.
هذا الوضع قد يجبر الاتحاد الفرنسي على التقدم بطلب استثناء من وزارة الرياضة، للسماح بمنح زيدان اجرا يتناسب مع قيمته الفنية والتسويقية.
دور وزارة الرياضة ومخاوف من شبهة تدخل سياسي
وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، قالت ان الحكومة لا تتدخل في اختيار مدرب المنتخب الوطني، لكنها اقرت بان ملف زيدان يمثل “حالة جيدة”، في اشارة الى خصوصية هذا التعيين وحساسيته.
اقرار الوزيرة بان حالة زيدان مميزة يعني عمليا ان منح اي استثناء لسقف الرواتب سيجعل لوزارة الرياضة دورا غير مباشر في انجاز العقد، حتى لو لم تشارك في اختيار اسم المدرب.
ووفقا للتقارير الفرنسية، يثير هذا السيناريو مخاوف لدى بعض المراقبين من احتمال تفسيره على انه تدخل سياسي في شوون الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وهو ما قد لا تنظر اليه الفيفا واليويفا بعين الرضا، في ظل تشديدهما المستمر على استقلالية الاتحادات الوطنية عن الحكومات.
معادلة صعبة قبل بداية حقبة جديدة
خلال الاسابيع القليلة المقبلة، سيكون على الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ايجاد صيغة تضمن التوفيق بين الالتزام بالقانون الجديد لحوكمة الرياضة، وتامين عقد يعكس المكانة الرياضية والتاريخية لزين الدين زيدان.
وينظر الى هذه المفاوضات على انها مقدمة لمرحلة فاصلة في مسيرة منتخب “الديوك”، اذ يمكن ان تفتح الباب امام “حقبة زيدان” على راس الجهاز الفني، او تدفع الاتحاد للبحث عن بديل اقل كلفة واكثر توافقا مع القيود القانونية الجديدة.
وبين الاعتبارات القانونية والضغوط الجماهيرية والتطلعات الرياضية، تبقى هوية المدرب المقبل لفرنسا، وكيفية تجاوز عقبة سقف الرواتب، في صدارة المشهد الكروي الفرنسي بعد مونديال دالاس.
