الارجنتين ضد الارجنتين: اشتباكات عنيفة بين الجماهير في اتلانتا قبل موقعة انجلترا بالمونديال
\n\n اندلعت مواجهات عنيفة بين مجموعات من المشجعين الارجنتينيين في مدينة اتلانتا الامريكية، قبل ساعات فقط من مباراة نصف نهايي كاس العالم 2026 بين الارجنتين وانجلترا، ما اثار قلقا امنيا متزايدا وادى الى توقيف ثلاثة اشخاص، بحسب ما افادت به وسايل اعلام ارجنتينية وسلطات محلية.
وتشير المعطيات الاولية الى ان الاشتباكات لم تقع بين جماهير المنتخبين المتنافسين، بل بين روابط مشجعين ارجنتينية متناحرة، في تطور اربك خطط الامن التي كانت تركز اساسا على منع اي صدام محتمل بين انصار الارجنتين وانجلترا داخل وحول استاد اتلانتا.
اشتعال الخلاف خلال تجمع جماهيري ارجنتيني
الحادثة وقعت خلال تجمع كبير نظمته جماهير المنتخب الارجنتيني في المدينة، حيث شهدت الساحة حضور روابط مشجعين من عدة اندية ارجنتينية، من بينها راسينج، اكسكورسيونيستاس، باراكاس سنترال، الميرانتي براون، بلجرانو وانديبندينتي ريفادافيا، الى جانب روابط اخرى من درجات مختلفة في الكرة الارجنتينية.
وبدات الاجواء متوترة عندما تصاعدت مشادات لفظية بين مشجعين من ناديي سان لورينزو وهوراكان، وهما من اشهر الاندية المتنافسة في بوينس ايرس. وتحولت الاهانات المتبادلة سريعا الى اشتباكات بالايدي، قبل ان تتطور الى القاء الكراسي والالواح الخشبية وسط حالة من الفوضى في المكان.
شهود عيان اشاروا الى ان عشرات المشجعين شاركوا في العراك، فيما حاول اخرون الفرار من المنطقة مع احتدام العنف. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر افرادا يركضون ويحملون كراسي بلاستيكية، بينما يحاول البعض التدخل لفض الاشتباكات دون جدوى في البداية.
خلفية من العداء ورسايل استفزازية
شبكتا “TyC Sports” و”Ole” الارجنتينيتان اوضحتا ان التوتر بين المجموعتين لم يكن وليد اللحظة، بل سبقته رسايل استفزازية متبادلة عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الايام الماضية، في اطار تنافس قديم بين روابط المشجعين التابعة لسان لورينزو وهوراكان.
واعاد هذا المشهد الى الذاكرة اشتباكات مشابهة بين مجموعات المشجعين نفسها خلال كاس العالم 2018 في روسيا، عندما شهدت بعض المدن الروسية مواجهات متفرقة بين روابط ارجنتينية متنافسة، ما دفع حينها السلطات الارجنتينية الى تشديد القيود على ما يعرف محليا بـ”باراس برافاس” (مجموعات المشجعين المتشددين).
استجابة امنية سريعة وتوقيف ثلاثة اشخاص
فور اندلاع الاشتباكات في اتلانتا، هرعت الشرطة المحلية الى موقع الحادثة بعد تلقيها بلاغات من المتواجدين، وتمكنت خلال وقت قصير من تطويق المنطقة واحتواء الموقف، فيما فر عدد كبير من المشجعين لتفادي الاعتقال او الاصابة.
ورغم تدخل قوات الامن، واصل ثلاثة اشخاص، وفق التقارير، الاعتداء على اخرين ومحاولة اثارة الفوضى، ما دفع الشرطة الى توقيفهم في موقع الحادثة. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع اصابات خطيرة، لكن شهودا تحدثوا عن اصابات طفيفة وكدمات بين بعض المتشاجرين.
تهديد بعقوبات دايمة على دخول الملاعب
مصادر امنية ارجنتينية، نقلت عنها الشبكات المحلية، اكدت ان السلطات في بوينس ايرس تتابع الحادثة عن كثب بالتنسيق مع الجهات الامريكية المضيفة، وان من يثبت تورطه في اعمال العنف وتتم معرفة هويته، سيواجه عقوبة الحرمان الدايم من دخول الملاعب في الارجنتين.
واضافت المصادر ان بعض الافراد الذين يشتبه في مشاركتهم في هذه الاحداث سبق ان فرضت عليهم عقوبات مماثلة في السابق، قبل ان ترفع عنهم في الفترة السابقة لانطلاق كاس العالم 2026، في اطار جهود السماح لعدد من المشجعين بالعودة الى المدرجات تحت رقابة مشددة.
صداع اضافي للمنظمين قبل نصف النهايي
الحادثة وضعت الجهات المنظمة للمونديال والسلطات الامنية تحت ضغط اضافي قبل واحدة من اكثر المباريات حساسية في البطولة، حيث تجمع المواجهة بين الارجنتين وانجلترا، في ظل تاريخ كروي وسياسي شديد التوتر بين البلدين.
وكانت الاجراءات الامنية قد ركزت خلال الايام الماضية على الفصل التام بين جماهير المنتخبين داخل الملعب وخارجه، مع تخصيص مداخل ومناطق تجمع منفصلة، الى جانب تعزيز اعداد عناصر الشرطة في محيط الاستاد والمناطق الحيوية في اتلانتا.
لكن اعمال العنف الاخيرة كشفت، بحسب مراقبين، ان الخطر لا يقتصر فقط على الاحتكاكات المحتملة بين انصار الارجنتين وانجلترا، بل يمتد ايضا الى الصراعات الداخلية بين روابط المشجعين الارجنتينيين انفسهم، وهو ما قد يدفع السلطات الى اعادة تقييم خططها الامنية قبل المباراة وبعدها.
