حارس انجلترا الاسطوري بيتر شيلتون يستدعي الام 1986 لتحفيز الاسود الثلاثة قبل موقعة الارجنتين في نصف نهايي مونديال 2026
في رسالة مشحونة بالعواطف والتاريخ، دعا بيتر شيلتون، اسطورة حراسة مرمى انجلترا، لاعبي منتخب بلاده الى “اسكات الضوضاء” والتركيز الكامل قبل مواجهة الارجنتين المصيرية في نصف نهايي كاس العالم 2026، المقررة مساء اليوم الاربعاء.
شيلتون، البالغ من العمر 76 عاما، ما زال اسمه مقترنا باحدى اشهر مباريات كرة القدم في التاريخ، حين تلقت شباكه هدفي دييجو ارماندو مارادونا الشهيرين، “يد الله” و”هدف القرن”، في ربع نهايي مونديال المكسيك 1986، وهي ذكرى يقول انها لا تزال تولمه حتى اليوم.
وعبر حسابه على منصة “اكس”، وجه شيلتون رسالة مباشرة الى لاعبي انجلترا، كتب فيها: “حان الوقت لتجاهل كل الضوضاء. يا انجلترا، حان وقت التركيز! يمكنكم الفوز على الارجنتين غدا.. نحن نستحق ذلك”.
شيلتون: ابعدوا السياسة عن “اللعبة الجميلة”
الحارس التاريخي اوضح ان ما وصفه بـ”الضوضاء” يتعلق بالاجواء المشحونة التي تسبق اللقاء، في ظل الخلفية الطويلة والمتوترة لمواجهات انجلترا والارجنتين، وما يثار في الاعلام من ربط دايم بين هذه المباريات وحرب جزر مالفيناس (فوكلاند).
ورغم اصرار مدرب الارجنتين ليونيل سكالوني ولاعبيه في تصريحاتهم على ان تبقى المباراة في اطارها الرياضي البحت، فان الجدل السياسي والتاريخي لا يزال يطفو على السطح كلما تقابل المنتخبان في بطولة كبرى.
شيلتون شدد على ان كرة القدم يجب ان تبقى بعيدة عن الحسابات السياسية والعسكرية، وقال: “لطالما امنت بان الملعب وهذه البطولة يوحدان العالم. لا ينبغي ابدا ان تدخل الحروب او السياسة الى اللعبة الجميلة. ابقوهما خارج الملعب وخارج كرة القدم”.
رسالة الحارس المخضرم تاتي في وقت يتصاعد فيه التوتر الجماهيري والاعلامي قبل موقعة نصف النهايي، حيث تعيد هذه المواجهة الى الاذهان مباراة 1986 التي تحولت الى رمز الصراع الكروي بين البلدين.
ارث مونديال 1986 وظلاله على 2026
تظل مباراة ربع نهايي كاس العالم 1986 في المكسيك واحدة من اكثر المباريات تاثيرا في مسيرة شيلتون، اذ استقبل خلالها الهدفين الاشهر في تاريخ مارادونا؛ الاول بيده في لقطة اطلق عليها النجم الارجنتيني لاحقا “يد الله”، والثاني بمجهود فردي خارق عرف باسم “هدف القرن”.
هذه اللقطة التاريخية كانت وما زالت مصدر الم للانجليز، ولا سيما لشيلتون، الذي لم يخف مرارا شعوره بالمرارة مما يعتبره ظلما تحكيميا غير مجرى البطولة، ورسخ عداء كرويا متجددا بين المنتخبين.
ومع اقتراب مواجهة نصف نهايي مونديال 2026، يستدعي شيلتون هذه الذكريات ليحولها الى دافع معنوي للاجيال الحالية من لاعبي انجلترا، مطالبا اياهم باغلاق ملف التاريخ والتركيز على صناعة فصل جديد في سجل المواجهات بين البلدين.
ارقام قياسية لا تمحى
بعيدا عن تلك اللحظات المولمة، يعد شيلتون احد اعظم حراس المرمى في تاريخ انجلترا. فهو اكثر اللاعبين تمثيلا لمنتخب “الاسود الثلاثة” عبر التاريخ برصيد 125 مباراة دولية، استقبل خلالها 80 هدفا فقط، بحسب شبكة “تي واي سي” الارجنتينية.
كما يمتلك شيلتون رقما قياسيا في نهاييات كاس العالم، بتسجيله عشر مباريات بشباك نظيفة، متساويا في ذلك مع الحارس الفرنسي السابق فابيان بارتيز، وهو انجاز يبرز ثبات مستواه في البطولات الكبرى.
وموخرا، هنا شيلتون الحارس الحالي جوردان بيكفورد بعد تجاوزه رقمه القياسي كاكثر حارس انجليزي مشاركة في مباريات كاس العالم، لكن حارس الثمانينيات لا يزال محتفظا بالرقم القياسي المطلق لعدد المباريات الدولية مع المنتخب الانجليزي.
بين الماضي والحاضر: رسالة الى جيل بيكفورد
رسالة شيلتون على “اكس” تعكس محاولة من جيل الاساطير لنقل خبرته الى الجيل الحالي الذي يقوده في حراسة المرمى جوردان بيكفورد، في وقت تسعى فيه انجلترا لبلوغ النهايي العالمي مجددا ومحو ذكريات اخفاقات سابقة امام الارجنتين.
وبينما يحتدم الجدل في الشارعين الانجليزي والارجنتيني حول التاريخ والسياسة والحروب، يصر شيلتون على ان يكون صوتا يدعو الى التركيز على المستطيل الاخضر فقط، موكدا ان “الوحدة” هي الرسالة الاهم التي يجب ان تحملها بطولة بحجم كاس العالم.
